عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
79
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
" ما " هذا التقدير فإثبات الفاء وحذفها جائزان على معنيين مختلفين ، أما إذا ثبتت الفاء ففي إثباتها دليل على أن الأمر الثاني وجب بالأول ، وذلك نحو قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ البقرة : 274 ] ، ثم قال تعالى : فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ [ البقرة : 274 ] فثبات الفاء يدل على أن وجوب الأجر إنما [ هو ] « 1 » من أجل الإنفاق ، ومثل ذلك قوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النحل : 53 ] ، وإذا لم تذكر الفاء جاز أن يكون الثاني وجب للأول ، وجاز أن يكون لغيره . قال « 2 » : والأولى إذا كان جزاء غير جازم - يعني : أن تكون " ما " بمعنى : الذي - أن تثبت الفاء ؛ كقوله تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النساء : 79 ] . واختلفت أقوال المفسرين في معنى الآية ، فقال الحسن البصري : وما أصابكم من الحدود على المعاصي فبما كسبت أيديكم « 3 » . وقال غيره : المعنى ما أصاب المؤمن من مكروه في نفس أو مال أو ولد أو غيره فبما كسبت يده من الذنوب . قال مرة الهمداني : رأيت على كف شريح قرحة فقلت : يا أبا أميّة ما هذا ؟ قال : بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير « 4 » . وقال أحمد بن أبي الحواري : قيل لأبي سليمان الداراني : ما بال العقلاء أزالوا
--> ( 1 ) زيادة من الحجة ( 3 / 363 ) . ( 2 ) أي : أبو علي الفارسي في الحجة ( 3 / 363 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 25 / 32 - 33 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 204 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 355 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر . ( 4 ) أخرجه الثعلبي ( 8 / 320 ) .